فلسفة
البحر الميت
كان النهر يجري في الاتجاه المعاكس لما تفرضه الطبيعة عليه هذه المرة. وأستمر على هذا الحال مدة طويلة. كان شكله غريباً وهو يصارع الظروف الطبيعية ليثبت قدرته الفيزيائية على الانسياب و سهولة الاختراق. أطلق عليه الباقين اسم النهر “الشاذ”. ولكنه كان يعتبر ذلك تميزاً. ولما لا؟ فقد كانت بقية الأنهار المجاورة له تصب في البحر “الميت”. لذلك رفض هو ذلك السلوك. معتبراً أن ما يقومون بهِ هو عملية انتحار ذاتي. ظلوا يستهزؤون بهِ، و يسخرون منه. ولكنه أستمر على هذا الحال لأنه كان يؤمن بصحة ما يقوم به.
يوماً بعد يوم، بدء النهر بفقد شيئاً من قدراته، مما جعل سرعة جريانهِ بطيئة. فأحس بالضعف فهو وحيد الآن يصارع الطبيعة. وبعدما أكتشف باقي الأنهار ضُعف جريانه، اتفقوا أن يسلبوهُ شيئاً من قدرته على الاختراق فتحقق لهم ذلك ف “الكثرة تغلب الشجاعة”.بعدها وهن النهر وأصبح عاجزاً عن الحركة فتوقف عن “البحث عن الحياة”.